الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

228

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( الصحاح ) الحامي : الفحل من الإبل الذي طال مكثه عندهم ( 1 ) . قال الفرّاء : إذا لقح ولد ولده ، فقد حمى ظهره ، ولا يجزّ له وبر ، ولا يمنع من مرعى ( 2 ) . وعن ( البخاري ) البحيرة التي يمنع درّها للطواغيت ، فلا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء ، والوصيلة الناقة البكر تبكّر في أوّل نتاج الإبل ثمّ تثنّي بعد بأنثى ، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر ، والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود ، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلا يحمل عليه شيء وسموّه الحامي ( 3 ) . وقال تعالى : وَقالُوا هذهِِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ . وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذهِِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إنِهَُّ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 4 ) . وقالوا : كانت تلبية قريش والعرب تلبية إبراهيم والأنبياء عليهم السلام : « لبّيك اللّهم لبّيك لا شريك لك لبّيك » فجاءهم إبليس في صورة شيخ وقال : ما هذا تلبية أسلافكم وإنّما تلبيتهم ( لا شريك لك إلّا شريك هو لك ) فنفرت قريش من

--> ( 1 ) صحاح اللغة 6 : 2320 مادة ( حمى ) . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور 14 : 202 مادة ( حما ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه 3 : 126 ، ومسلم في صحيحه 4 : 2192 ح 51 ، وعبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عنهم الدر المنثور 2 : 337 كلّهم عن سعيد بن المسيب موقوفا . ( 4 ) الأنعام : 138 - 139 .